كان حلم أنس الزنيتي، الحارس البارع وأحد أبرز خريجي مدرسة نادي المغرب الفاسي، حلمًا كبيرًا، يراوده منذ خطواته الأولى في ملاعب الكرة. كان ذلك الحلم يتجسد في معانقة لقب دوري أبطال إفريقيا، وهو الحلم الذي ظل يطارده خلال مسيرته الحافلة مع نادي الرجاء الرياضي، حيث سطر الزنيتي اسمه بأحرف من ذهب في العديد من المحافل القارية، مقدمًا أداءً بطوليًا ومساهمًا في إنجازات خالدة.
الزنيتي، الذي وُصف بأنه من أعمدة الحراسة المغربية على مدار العقد الأخير، انضم إلى صفوف الرجاء عام 2015. هناك، كانت رحلته مع النادي الأخضر شاهدة على تتويجات مهمة، منها كأس الكونفدرالية الإفريقية وكأس السوبر الإفريقي. ورغم هذه الإنجازات الرفيعة، ظل لقب دوري أبطال إفريقيا بعيدًا عن متناوله، كطيف يتوارى عن الأنظار كلما اقترب منه.
وجاءت اللحظة الحاسمة حين قرر الزنيتي إنهاء ارتباطه بنادي الرجاء الرياضي، ليشق طريقًا جديدًا مع نادي الوصل الإماراتي. خطوة كانت بمثابة انقلاب في مسيرته، أدهشت الجماهير وأثارت جدلاً بين المحللين الرياضيين. كيف لا؟ وهو الحارس الذي كان يعتبر حجر الأساس في منظومة الفريق الأخضر، والجدار الذي صد طموحات الخصوم في أبهى الليالي الإفريقية.
وبانتقاله إلى الوصل، طوى الزنيتي صفحة المنافسات الإفريقية التي كانت ميدانه المفضل لصناعة المجد. الحلم الذي سعى لتحقيقه طيلة سنوات بات جزءًا من الماضي، تاركًا خلفه ذكريات حافلة وأداءً لن يُمحى من ذاكرة عشاق الرجاء.
رغم كل ذلك، ستبقى مسيرة أنس الزنيتي مرآة تعكس الاحترافية والإصرار. سيظل رمزًا لحارس متفانٍ قهر التحديات ووقف شامخًا في وجه كل العواصف. قد يكون الحلم الإفريقي قد تبخر، لكن إرثه الرياضي سيظل خالدًا، محفورًا في قلوب من تابعوه ودافعوا معه عن ألوان الرجاء.



